الملا فتح الله الكاشاني

34

زبدة التفاسير

وقيل : الإشارة إلى تسخير الشياطين . والمعنى : هذا التسخير عطاؤنا ، فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق ، وأمسك من شئت منهم في الوثاق بغير حساب ، أي : لا حساب عليك في ذلك . * ( وَإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى ) * أي : منزلته القربى . وهي النعمة الدائمة الباقية في الآخرة ، مع ما له من الملك العظيم في الدنيا * ( وحُسْنَ مَآبٍ ) * وهو الجنّة . واذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ ( 42 ) ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 43 ) وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناه صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ( 44 ) ثمّ ذكر سبحانه قصّة أيّوب عليه السّلام ، فقال : * ( واذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ ) * وهو ابن عيص بن رعوبك بن عنصو بن إسحاق صلوات اللَّه عليهم . شرّفه سبحانه بإضافته إلى نفسه . وكان في زمن يعقوب بن إسحاق ، وتزوّج ليا بنت يعقوب عليه السّلام . والمعنى : اذكر يا محمّد حال أيّوب في الصبر على الشدائد واقتد به . * ( إِذْ نادى رَبَّه ) * بدل اشتمال من « عبدنا » ، و « أيّوب » عطف بيان له ، أي : اذكر حين دعا أيّوب ربّه رافعا صوته يقول : يا ربّ ، لأنّ النداء هو الدعاء بطريقة : يا فلان * ( أَنِّي مَسَّنِيَ ) * بأنّي مسّني . وقرأ حمزة بإسكان الياء وإسقاطها في الوصل . * ( الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ ) * بتعب ومشقّة . وقرأ يعقوب : بنصب بفتحتين . والباقون بضمّ النون وسكون الصاد ، كالرشد والرشد . وهما مترادفان . * ( وعَذابٍ ) * وألم . وهذا حكاية لكلامه الَّذي ناداه به ، ولولا هي لقال : إنّه مسّه .